مجموعة مؤلفين
212
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
المحاولة الثانية : وهي المحاولة التي تبنّاها الشيخ الأنصاري الذي أوضح بأنّ الوضوء فعل واحد بنظر الشارع ؛ لدلالة بعض الروايات على أنّ الوضوء لا يتبعّض « 1 » ، وحينئذٍ لا يصح إجراء القاعدة في الوضوء عند الشكّ في أجزائه السابقة بعد الدخول في الأجزاء اللاحقة ؛ لأنّ كلّ واحد من هذه الأجزاء غير مستقلّ عن الآخر ، فلا يتحقق الخروج عن بعض الأجزاء والدخول في البعض الآخر الذي هو شرط في إجراء قاعدة التجاوز « 2 » . ونلاحظ على هذه المحاولة أنّها لا توضح كيفية التوفيق بين الصحيحة والموثقة ، وإنّما تصلح دليلًا مستقلًا للمنع من جريان قاعدة التجاوز أثناء الوضوء . المحاولة الثالثة : وهي محاولة المحقق العراقي ، وحاصلها إرجاع الضمير في قوله ( عليه السلام ) : « وقد دخلت في غيره » إلى نفس الوضوء لا إلى أجزائه ، فلا تجري القاعدة إلا بعد الفراغ عن الوضوء ، فيرتفع بذلك التنافي بين الموثقة والصحيحة ؛ لأنّه إنّما يتصوّر إذا أرجعنا الضمير في ( غيره ) إلى أجزاء الوضوء ، وأمّا إذا أرجعناه إلى نفس الوضوء لقربه منه - فلا يتحقق التنافي المذكور ، بل تكون الموثقة حينئذٍ موافقة للنص والاجماع في عدم جريانها في أجزاء الوضوء إلا بعد الفراغ عنه « 3 » . ب - في عدم جريان قاعدة التجاوز في الغسل والتيمّم : اختلف العلماء في جريان قاعدة التجاوز في الغسل والتيمّم ، فمنهم من ذهب إلى جريانها فيهما رغم اعترافهم بعدم جريانها في الوضوء ؛ لشمول الأدلّة الدالّة على القاعدة لهما « 4 » . وفي مقابل ذلك ذهب المشهور إلى عدم جريانها فيهما ؛ لأنّهما لا يختلفان عن الوضوء من هذه المحاولة « 5 » ، واستدلّوا لذلك بعدّة أدلّة ، نذكر في ما يلي اثنين منها فقط ، وهما :
--> ( 1 ) لم أعثر على هذه الرواية نصّاً ولا مضموناً . ( 2 ) - فرائد الأصول 713 : 2 . ( 3 ) - نهاية الأفكار 4 ( القسم الثاني ) : 50 . ( 4 ) - مصباح الأصول 290 : 3 . ( 5 ) - نسب ذلك إلى المشهور الشيخ الأنصاري في فرائد الأصول 713 : 2 .